بقلم: جوني كرم*
تتخذ خسارة البيانات أشكالاً متعددة، والتي تمتد من هجمات الفدية الإلكترونية، والأضرار المادية التي قد تصيب البنية التحتية في مراكز البيانات، وصولاً إلى الأخطاء البشرية البسيطة، وحتى الأخطاء الناتجة عن الأنظمة الذكية المعتمدة على الوكلاء (Agentic Errors) التي تتزايد حدّتها مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي ظل الاقتصادات الرقمية الحديثة في منطقة الخليج، حيث يتم تشغيل معظم العمليات الحيوية بالاعتماد على توفر البيانات بشكل مستمر ودون انقطاع، فإن أي خلل – وإن كان بسيطاً – قد يُحدث تأثيرات فورية وواسعة النطاق تمتد إلى مختلف جوانب الأعمال.
ويأتي اليوم العالمي للنسخ الاحتياطي كتذكير بهذا الواقع، إذ إن الاعتماد المتزايد على البيانات المتاحة دائماً يعني أن أي انقطاع وإن كان قصير الأمد قد ينعكس مباشرة على أداء المؤسسات في مختلف القطاعات؛ ومع ذلك، فإن الاكتفاء بالنسخ الاحتياطي لم يعد كافياً، فهو لا يمثل سوى نقطة البداية في مسار أوسع نحو بناء مرونة سيبرانية متقدمة، تضمن استمرارية الأعمال في مواجهة فقدان البيانات، سواء كان نتيجة هجمات خبيثة أو أخطاء غير مقصودة.
ومع تصاعد أهمية المخاطر الجيوسياسية في رسم استراتيجيات إدارة بيانات المؤسسات في المنطقة، تحوّلت العديد من الجهات من مرحلة التخطيط طويل الأمد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، حيث تسعى المؤسسات إلى إعادة نسخ بياناتها من البيئات السحابية إلى الأنظمة المحلية، بالتوازي مع توسيع استراتيجيات إدارة البيانات لتشمل مناطق دولية متعددة، بما يضمن استمرارية الأعمال، ويعكس هذا التوجه تحوّلاً واضحاً في الفكر المؤسسي.
كما أن الاستراتيجيات التي كانت تركز سابقاً على الالتزام الصارم بتوطين البيانات داخل الدولة، بدأت تتطور نحو نماذج أكثر مرونة وهجينة، تتيح الوصول الآمن إلى البيانات واستعادتها عبر نطاقات جغرافية متعددة وموثوقة، فالمرونة الحقيقية لا تتحقق إلا عبر تعزيز جميع حلقات سلسلة إدارة البيانات، من الحماية، إلى التقييم المستمر للتهديدات، وصولاً إلى القدرة على استعادة البيانات إلى حالة نظيفة وآمنة.
وفي هذا الإطار، يتجاوز دور النسخ الاحتياطي اليوم مفهومه التقليدي، ليصبح عنصراً أساسياً في تمكين الاستعادة الآمنة، فالمعيار لم يعد سرعة استرجاع البيانات فحسب، بل ضمان استعادتها دون أي اختراق أو تلاعب. ومن هنا، فإن المؤسسات التي تعتمد نهجاً متكاملاً ومتعدد المراحل للمرونة، وتدمج النسخ الاحتياطي ضمن هذا الإطار، ستكون الأكثر قدرة على مواجهة الاضطرابات والتعافي منها بثقة واستقرار.
* المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الدولية الناشئة، كوهيزيتي
ICT Gate بوابة تكنولوجيا المعلومات