الثلاثاء , ديسمبر 18 2018
أخبار مميزة
الرئيسية / متنوع / سلسلة تبسيط المعرفة .. القبول العالمي لعناوين الإنترنت (2)
Universal Acceptance

سلسلة تبسيط المعرفة .. القبول العالمي لعناوين الإنترنت (2)

 

بقلم – باهر عصمت

استعرضنا في المقال السابق نطاقات المستوى الأعلى الجديدة (New gTLDs) والتي تتضمن نطاقات بلغات مختلفة، وقلنا إن انتشار هذه النطاقات بشكل واسع مازال يواجه بعض التحديات.

أحد هذه التحديات هو ما يعرف بـ (Universal Acceptance) أو القبول العالمي. فما هو المقصود بالقبول العالمي لأسماء النطاقات؟

القبول العالمي يعني قبول جميع أسماء النطاقات وعناوين البريد الإلكتروني الصحيحة من خلال جميع الأجهزة والنظم والتطبيقات المتصلة بالإنترنت. فهناك الملايين من الأجهزة والنظم والتطبيقات المستخدمة على الإنترنت، وما يتوقعه المستخدم عند محاولة الوصول لموقع ما، أو إرسال بريد إلكتروني لشخص ما، أو عند كتابة عنوان إنترنت في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، أن يتم قبول أي عنوان مستخدم في أي من هذه التعاملات طالما أن العنوان صحيح، وألا يتم رفض العنوان لمجرد أن اسم النطاق العلوي المستخدم هو اسم جديد لم يستطع تطبيق الإنترنت من التعرف عليه.

فمثلاً إذا أراد شخص إجراء معاملة بنكية وقام بالتسجيل باستخدام عنوان بريده الإلكتروني الجديد “name@example.online) فمن الممكن أن يرفض النظام البنكي طلب التسجيل لعدم تمكنه من التعرف على اسم النطاق الجديد (.online).

وحتى وقت قريب، لم يكن هناك وجود تقريباً لهذه المشكلة وذلك لمحدودية عدد أسماء نطاقات المستوى الأعلى. ولكن مع ظهور نطاقات علوية جديدة بلغات مختلفة، في البداية لأسماء الدول، وبعد ذلك لأسماء عامة من خلال برنامج أسماء النطاقات العامة الجديدة، والذي أسفر عن ظهور أكثر من ١٢٠٠ نطاق علوي جديد، باتت مشكلة القبول العالمي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

مع بداية ظهور أسماء النطاقات المدولة (Internationalized Domain Names – IDNs) باللغات كالعربية والصينية والهندية وغيرها، كانت متصفحات الإنترنت غير مجهزة لفهم وقبول هذه العناوين. ثم في مرحلة لاحقة، بدأت بعض المتصفحات في دعم أسماء النطاقات المدولة ولكن اختلفت المتصفحات في طريقة عرض هذه الأسماء للمستخدم. فبينما استطاعت بعض المتصفحات عرضها بطريقة سليمة وبنفس الأحرف المستخدمة في كتابتها، كان البعض الآخر يعرضها باستخدام أحرف لاتينية (ASCII) تمثل المقابل للأحرف الأصلية بعد تحويلها باستخدام خوارزمية بيونيكود (Punycode).

فعلى سبيل المثال، عنوان مثل (إنترنت.مصرhttp://) كانت بعض المتصفحات تعرضه (http://xn--kgbka1a7hc.xn--wgbh1c). كذلك تباين سلوك المتصفحات المستخدمة على الأجهزة النقالة كالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في طريقة تعاملها مع النطاقات المكونة من أحرف غير لاتينية.

من ناحية أخرى، يمثل البريد الإلكتروني التحدي الأكبر لأسماء النطاقات الجديدة وخاصة الأسماء المدولة (IDNs). نظام البريد الإلكتروني يعمل من خلال جزأين رئيسيين: الجزء الخاص بالخادم أو الـ (Server)، والجزء الخاص بالحاسب أو الـ (Client). عند إرسال بريد إلكتروني يقوم المرسِل بكتابة الرسالة وإرسالها من خلال برنامج البريد الإلكتروني على الحاسب أو جهاز الجوال الخاص به، لكن هذه الرسالة لا تصل إلى المرسَل له إلا من خلال الخادم المتصل به المرسِل والخادم المتصل به المرسَل له.

ولا بد أن يكون عنوان البريد الإلكتروني صحيح ومفهوم من قبل البرنامج الموجود على الحاسب والبرنامج الموجود على الخادم. والنظام الذي يسمح بإرسال واستقبال البريد الإلكتروني باستخدام أسماء نطاقات مدولة يعرف بـ تدويل عنوان البريد الإلكتروني (Email Address Internationalization – EAI)، ويأخذ عنوان البريد الإلكتروني المدول شكلاً كـ (عنوان@بريد.مصر)، (我買@屋企.香港)، وهكذا.

ويمكن بالطبع تحديث برامج البريد الإلكتروني من ناحيتي الحاسب والخادم لكي تتمكن من فهم ومعالجة عناوين البريد المدولة، ولكن الموضوع ليس بهذه البساطة. فتحديث أي برنامج أو نظام يحتاج إلى موارد، ويمثل بالنسبة لمالك هذا البرنامج نوع من الاستثمار، فإذا لم يقتنع المالك بأن هناك عائد من وراء القيام بهذا الاستثمار فما هو الحافز بالنسبة له للقيام بهذا التحديث؟ وفي حالة البريد الإلكتروني فإن تحديث الجزء الخاص بالحاسب أسهل كثيراً من تحديث الجزء الخاص بالخادم، حيث أن الأخير يتطلب تحديث كل أجزاء نظام البريد كأدوات الفهرسة والبحث ومكافحة البريد الواغل (spam) والقوائم البريدية وغيرها.

ولمواجهة تحديات القبول العالمي لأسماء النطاقات قامت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الآيكان) بتشكيل مجموعة عمل من المتخصصين في المجتمع التقني لتحديد ووضع حلول للمشكلات المرتبطة بالقبول العالمي لأسماء النطاقات الجديدة والعمل على زيادة الوعي لدعم استخدام هذه النطاقات في جميع تطبيقات الإنترنت.

وقامت هذه المجموعة على مدار عامين بالعديد من الأنشطة والتواصل مع مجموعات من جميع أنحاء العالم من الشركات وسجلات أسماء النطاقات ومطوري البرمجيات والتقنيين وغيرهم، بهدف خلق بيئة تفاعلية بين مختلف الأطراف والعمل على وضع حلول عملية لمشكلات القبول العالمي.

وقامت المجموعة بنشر العديد من الوثائق التي تحتوي على توصيات تساعد التقنيين والمبرمجين على تطوير أنظمتهم وبرامجهم لكي تدعم قبول وتوثيق وتخزين ومعالجة وعرض أسماء النطاقات الجديدة. يمكن الاطلاع على جميع الوثائق والتعرف على التجارب الناجحة ذات الصلة بمسألة القبول العالمي من خلال موقع الإنترنت الخاص بمجموعة العمل (https://uasg.tech).

واليوم فإن معظم الأنظمة والتطبيقات واسعة الانتشار تدعم القبول العالمي لأسماء النطاقات. فمثلاً كل متصفحات الإنترنت المعروفة تدعم استخدام عناوين الإنترنت الجديدة بما فيها العناوين المكتوبة بلغات مختلفة. كذلك فإن معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار وتطبيقات الحاسب المنتشرة مثل (MS Office) تستطيع التعرف على هذه العناوين.

وبالنسبة للبريد الإلكتروني والذي لا يزال يمثل أحد التحديات الكبيرة كما قلنا، فقد قامت شركة جوجل بتطوير خدمة البريد الإلكتروني لديها (Gmail) لدعم تدويل عناوين البريد وهذه الخطوة المهمة تعني أن بإمكان أي شخص لديه حساب (Gmail) أن يرسل ويستقبل بريد من أشخاص لديهم عناوين بريد مدولة كـ (عنوان@بريد.مصر) أو (我買@屋企.香港). لكن وبالرغم من هذه الخطوة المهمة من قبل جوجل لا تزال عناوين بريد (Gmail) لا تدعم إلا الأحرف اللاتينية حتى يومنا هذا.

وفي الهند، هناك اهتمام كبير من قبل مطوري البرامج والخدمات لدعم القبول العالمي للنطاقات في جميع التطبيقات وذلك نظراً لأهمية التنوع اللغوي لبلد كالهند لديها ٢٢ لغة رسمية والعديد من أسماء النطاقات العلوية المدولة. ومؤخراً قامت شركة (Xgenplus)، وهي واحدة من شركات تقديم خدمات البريد الإلكتروني في الهند، بتوفير خدماتها باستخدام عناوين بريد مدولة.

وقامت أيضاً الشركة نفسها بتطوير أداة تقنية لاختبار أي خدمة بريد إلكتروني في العالم إذا ما كانت تدعم عناوين البريد المدولة. وهذه الأداة متوفرة على الإنترنت ويمكن لأي أحد استخدامها (https://eai.xgenplus.com).

ومن التجارب الناجحة الأخرى، قيام مركز معلومات الشبكة في المملكة العربية السعودية (Saudi NIC) بتطوير نظام رسيل والذي يعد خدمة بريد إلكتروني تجريبي تدعم استخدام الأسماء العربية.

وساعد هذا النظام على إيجاد منصة وبيئة اختباريه لفهم متطلبات تقديم خدمة البريد الإلكتروني بالعناوين العربية وبحث الجوانب اللغوية والفنية التي تسهم في دعم عناوين البريد الإلكتروني العربية، وكذلك اختبار تعامل الأنظمة الأخرى مع البريد العربي.

هذا وبالرغم من التقدم الملحوظ في دعم القبول العالمي لأسماء النطاقات، فإن الطريق ما زال طويلاً حيث يوجد آلاف أو ملايين الأنظمة والبرامج التي لا تستطيع التعامل مع العناوين الجديدة. بعض هذه النظم نستخدمها بشكل دائم كالبريد الإلكتروني أو مواقع التجارة الإلكترونية والمعاملات البنكية وغيرها. هناك كذلك العديد من تطبيقات الهواتف الذكية التي لا تدعم هذه العناوين وكذلك العديد من المتصفحات المبنية خصيصاً لتطبيقات معينة كاستخدامها في السيارات أو أجهزة الملاحة أو الأجهزة المنزلية كالتلفزيونات وغيرها، لا تدعم هذه العناوين حتى يومنا هذا.

كان لديك اهتمام بهذا الموضوع أو ترغب في المشاركة في النشاطات والتجارب ذات الصلة بالقبول العالمي لعناوين الإنترنت، يمكنك التواصل مع مجموعة العمل من خلال هذا الرابط (https://uasg.tech/contact/).

اقرا ايضا

1280px-Navire_câblier_René_Descartes_-_Orange_Marine

سفينة تابعة لـ “Orange Marine” تعبر قناة السويس متجهة للصين لإنزال كابل بحري بطول 3000 كيلومتر

عبرت سفينة “رينيه ديكارت” التابعة لشركة “Orange Marine” – إحدى الشركات المملوكة بنسبة 100% لمجموعة …

تعليقات فيسبوك